رضي الدين الأستراباذي

199

شرح شافية ابن الحاجب

هراق ( 1 ) بدل وكذا طاء اصطبر والدال الأولى من ادارك لزم بناء هفعل وافطعل وافاعل وهي أبنية مجهولة ، ولقائل أن يمنع ذلك في افطعل وافاعل ، وذلك أن كل ما هو من هذين البناءين افتعل وتفاعل ، وفاء الأول حرف إطباق وفاء الثاني دال أو تاء أو ثاء أو غير ذلك مما يجئ في بابه ، فإن بعد فاء الأول طاء وجوبا وقبل فاء الثاني حرفا مدغما فيه جوازا فهما بناءان مطردان لا مجهولان ، بلى يعرف كون الحرفين في البناءين بدلين بأن الطاء لا تجئ في مكان تاء الافتعال إلا إذا كان قبلها حرف إطباق ، وهي مناسبة للتاء في المخرج ولما قبلها من حروف الاطباق بالاطباق فيغلب على الظن إبدال التاء طاء لاستثقالها بعد حرف الاطباق ومناسبة الطاء لحرف الاطباق والتاء ، وكذا الكلام في الحرف المدغم في نحو ادكر واثاقل . قال : " وحروفه أنصت يوم جد طاه زل ، وقول بعضهم : استنجده يوم طال وهم في نقص الصاد والزاي لثبوت صراط وزقر ، وفى زيادة السين ، ولو أورد اسمع ورد أذكر واظلم " أقول : يعنى بحروف الابدال الحروف التي قد تكون بدلا من حروف أخر ، فأما الحروف التي هذه الحروف بدل منها فتجئ عند التفصيل . قوله : " وقولهم استنجده يوم طال " قول صاحب المفصل ، ولم يعد سيبويه في باب البدل الصاد والزاي ، وعدهما السيرافي في آخر الباب ، وعد معهما شين الكشكشة التي هي بدل من كاف المؤنث قال : 156 - تضحك منى أن رأتني أحترش * ولو حرشت لكشفت عن حرش ( 2 )

--> ( 1 ) انظر في كلمة " هراق " ( ح 2 ص 384 ، 385 ) ( 2 ) هذا البيت من الرجز ، وقد استشهد به المؤلف في شرح الكافية أيضا ( الشاهد 956 ) ولم ينسبه البغدادي في شرح الكتابين ، وأحترش : مضارع من الاحتراش ، وهو صيد الضب خاصة ، ويقال : حرشه يحرشه - من باب ضرب - واحترشه كذلك ، وأصله أن يدخل الحارش يده في جحر الضب ويحركها فيظنه الضب حية فيخرج ذنبه ليضربها به فيصيده ، وحرشت وكشفت بكسر التاء ، على خطاب الأنثى ، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب ، والاستشهاد به في قوله " حرش " حيث أبدل من كاف خطاب المؤنثة ، وأصله " حرك " وهذه لغة بنى عمرو بن تميم